24‏/12‏/2009
حسناتو ميتر

هذا العرض خاص ولفترة محدودة

( كلمات مكتوبة على الشاشة تعرض بنظام الاقتراب من الداخل حتى تثبت)

 

وجه شاب تعس يعد على أصابعه وينظر للأعلى محاولا إجراء عمليات حسابية يبدو من ملامح وجهه أنها شديدة التعقيد

تعبان ؟

.. مش عارف تحسب ؟

.. أرقامك اتلخبطت في بعضها ..؟

( صوت مستبشر ضاحك لسيدة يبدو من صوتها أنها تخلصت من همومها للأبد ..... ومع كل سؤال يهز الفتى رأسه إيجابا ، بعدما نظر للكاميرا نظرة إعياء)

 

ولو قلنالك أن عندنا حل لكووول داااا ..؟

(صوت السيدة الخالية من الهموم من جديد ...... على أثره ينظر الفتى للكاميرا في أمل منتظرا البشرى)

 

حسناتوميتر .. (تستطرد السيدة الفرحة) الجهاز الجديد لعد حسناتك .. لا تتعب نفسك بعد اليوم في مجهود لا طائل منه في الحساب مع نفسك .. فقط مع جهاز حسناتوميتر يمكنك أن تسترخي وتدع الجهاز يعمل وحده ، ويحسب لك حسناتك لحظة بلحظة .. دقيقة بدقيقة .. ثم في نهاية اليوم وبضغطة على زر (تقرير الحسنات الشامل) يمكنك الحصول على نسخة مطبوعة لإجمالي عدد الحسنات لذلك اليوم مجدولة ومقسمة

 

(صورة لجهاز يشبه تلك الأجهزة الرياضية التي تحول الأفيال إلى غزلان ، وله سلك يخرج منه ينتهي بما يشبه نهاية جهاز رسم القلب.. الكاميرا تتحرك حول الصورة بتلك الطريقة "الماتريكسية" .. مع تغير وضعية التصوير كل بضع ثوان .. فتارة التصوير من منظور علوي ، وتارة جانبي .. وهكذا .. طبعا كل هذا مع عمل زووم على الجهاز ببطء )

 

من وقت ما جربت حسناتوميتر وانا بقيت حاسس بالأمان .. على الأقل مطمن على رصيدي وعارف اللي ليا واللي عليا ( مستهلك جرب الجهاز ويبدو عليه الرضا عن النفس)

 

والله هو الجهاز دا ... كويس يعني .... و ... بصراحة بقا يعني .... حسانتوميتار دا ..... مية مية ( رجل بسيط الحال والثياب يبتسم في بلاهة وهو يشير بإبهامه لأعلى استحسان)

 

(صورة الجهاز الماتريكسية تعود من جديد .... ومعها تعود السيدة السعيدة)

 

طريقة عمل الجهاز سهلة وبسيطة ..يكفي أن تصل طرف الجهاز وتلصقه بالجزء الأيسر من صدرك  ثم تضغط على زر "الحساب" ليعمل الجهاز .. يمكنك ارتداء الجهاز حول الخصر (صورة للجهاز حول الخصر)...... أو حول الفخذ (صورة للجهاز حول خصر يبدو كالفخذ) .....أو حول الرقبة (صورة لوجه انسان يموت اختناقا والجهاز حول رقبته)

 

 

كنت باتعب كتير زمان عشان أعرف عدد حسناتي كام .. عشان الواحد يبقى مطمن برضه .. يعني كنت أسمع أن الدعاء الفلاني لما يتقال يضيف للرصيد قيمة ميت ألف حسنة ، بعدين سمعت واحد تاني اعترض وقال أنهم تسعة وتسعين ألف بس .. فبعد ما اكون حسبت على أنهم مية ييجي واحد يقول أنهم تسعة وتسعين ، فأضطر بقا أحسب من أول وجديد .. عملية مرهقة جدا ( رجل أقل ما يقال عنه أنه موظف بالقطاع العام)

 

انتظر ...... هذا ليس كل شيء ( عادت السيدة مرة أخرى ) ..... فالجهاز مرفق معه  كتالوج كامل يحتوي على أقوى الأدعية ، والتي ترفع رصيدك من صفر إلى خمسين ألف حسنة في ثلاثين ثانية .. ليصير بإمكانك رفع رصيد الحسنات بشكل أضخم أثناء الاستمتاع  بتناول المشروبات وانت جالس بمكانك  باسترخاء .... وأيضا .. فالجهاز مبرمج بحيث يجري حسابه لحسناتك على مختلف الآراء الفقهية ، فتختار من بينها ما تهواه نفسك لنفسك .. فلا حيرة أو تخبط بعد اليوم

 

وأيضا .. بالجهاز خاصية فريدة وهي ما يمكن أن تجعله في مقام جهازين في جهاز واحد معا ..وهي خاصية سيئاتوميتر ..  فبإمكان الجهاز أيضا أن يحسب عدد سيئاتك منذ بدء التشغيل ، ليقوم بتخصيمها أوتوماتيكيا من رصيد عدد الحسنات ، كي تحصل على احصائية دقيقة لعدد حسناتك.

 

خلاص .. انا قررت .... هاشتري حسناتوميتر لأن هو دا الحل المثالي لكل مشاكلي (الفتى الذي كان متحيرا وقد انفرجت أساريره وصار بدوره خاليا من الهموم للأبد)


 
posted by سيدوفسكي at 1:15 ص | Permalink | 2 comments
22‏/4‏/2009
I Wonder

One day one will eventually die..will be buried under the sand....all memories, emotions, laughs, tears and all the things he wanted to share are buried with him..if you'd wasted time or opportunity to talk to others about your likes and dislikes,what makes you laugh,what your dreams in life are..if you didn't share what's deep inside you..what makes you who you really are,then....You're DEAD already

*************************

There are some parts of your life that you just wish it had a button says PLAY AGAIN

*************************

في ظل تعقد العلاقات الانسانية وفساد الأنفس مؤخرا توصلت لشيء هام جدا .. الشخص الوحيد الذي تضمن أنه لن يخدعك ولن يخفي عنك شيئا هو علبة السجائر .. فهي تخبرك بوضوح أنها تدمر الصحة وتسبب الوفاة ولا تدعي عكس ذلك

*************************

بعض الناس يختلفون عن بعضهم كاختلاف أنواع السجائر عن بعضها .. شكل العلبة الخارجي وتفاوت نسب الزفت والقطران بداخلها

التسميات:

 
posted by سيدوفسكي at 9:41 م | Permalink | 3 comments
26‏/3‏/2009
!!إرحل في صمت أو صخب أو في تاكسي .. المهم ترحل
الآن فقط تأكدت على وجه كبير جدا أنني كنت أحمق .. وأنني أفقت من حماقتي مبكرا نسبيا ولله الحمد

المسألة ربما تكون أبسط .. ولكنني أشعر بالحنق الشديد .. ربما لو رأيت الشخص المعني لأفهمته رأيى فيه جيدا بلا مجاملات على الإطلاق .. و أكيد رأيى لن يعجبه نهائيا .. وإن كان سيعجبني أنا وبشدة .. وسأستمتع بكل سبــة ألقيها على رأسه بكل السادية الموجودة بأعماقي .... أو .. ربما أتركه كالكم المهمل بلا رد وهو ما أمارسه منذ زمن وبنجاح ، وإن لم ينجح تماما في كبح جماح إنزيمات غضبي المتولد بين الحين والحين ..

لو كانت آلة الزمن حقيقية ، لكان أول شيء سأختار فعله هـو شراء أستيكة زمنية فاخرة لمسح فترة معينة بدأت بيوم أحد .. ربما بضع خطوات للخلف أو لليسار كانت تكفي لإلغاء ما كانت ستضطر الأستيكة الزمنية لمسحه ..

سخيف جدا جدا إنك تصدق حد كداب .. بيستعبط .. بيستهبل .... والأسخف أن الكداب المستعبط المستهبل مايصدقكش .. كل ما أفتكره و أفتكر شوية مواقف كوكتيل كده دمي بيفور وبترجعلي عصبيتي تاني اللي كنت باظن أني تخلصت منها لكنها بترجع من وقت للتاني بتقول لي ها أي خدمة .. والأكثر سخافة على الإطلاق أنه يندهش من عصبيتي .. أو فلنقل كــــان ..ما علينا

معاه حق محمود عبد العزيز .. هو القفا دايما مظلوم .. مع إنه بيتحمل كتير أوي في الزمن دا .. واللي عاجبني بشكل خاص أنه ذكر القفا المذكر رغم أنه بيغني لواحدة مش لواحد .. و ده شي جميل جدا في حد ذاته ، لأن غالبا تاء التأنيث بتبوظ قوافي الأغاني .. وأحيانا بتبوظ حاجات تانية .. بس ما علينا من الاستطراد غير ذي المعنى ده ..

أخيرا .. للشخص ده لو كان من الغباء بحيث مافهمش - وغالبا هو كذلك - ........إطلع برّة وماشوفش وشك هنا ولا فـي أي حتة تاني .. حلّ عني بقا




 
posted by سيدوفسكي at 4:49 ص | Permalink |
20‏/2‏/2009
1965

"قهوة زيادة لو سمحت "


قلتها إجابة لسؤال النادل الصامت عم أريد .. جالسا في مكاني المفضل بمقهاي المفضل منتظرا صديقي المفضل كي يأتي و قد تأخر عن موعده كعادته التي أؤنبه عليها دوما .. ويتعلل بأنه لم يتأخر سوى عشر دقائق (بالكتير) في حين أنه تأخر قرابة نصف الساعة أو أكثر .. لا أحب التأخير عن المواعيد ، خاصة التأخر الزائد .. بالأحرى أكره كل ما يزيد عن الحد .. أكره المبالغة في ارتداء الملابس بحجة التأنق .. المبالغة في وصف شيء ما .. المبالغة في الضحك .. الخ .. ربما كانت القهوة هي الاستثناء الوحيد لذلك .. وهي الشيء الوحيد الذي أفضله زيادة ..


يأتي النادل يضع لي القهوة مع كوب من الماء غالبا لن أشرب منه نقطة .. أبدأ في ارتشاف القهوة و أجول ببصري في المكان بنظرة ملول بعد أن نظرت في ساعتي لأكتشف أنني هنا منذ ربع ساعة ولم يظهر صديقي المغوار بعد ..


مزيج غريب من الوجوه تراه أمامك في المقهى .. شباب – صبية – رجال من كافة المستويات الاجتماعية والمادية .. هناك من يجلس متوترا ينظر في ساعته كل فترة ويدق بقدمه بعصبية على الأرض .. و هناك من انشغل في محاولة احداث اكبر قدر من الصخب باستخدام قطع الدومينو كمطارق لإثبات أنه حي ويستمتع بوقته .. هناك من انهمك في حديث لا تسمعه مع رفيقه .. هناك ذلك العجوز متعضن الوجه الذي تجده في جميع المقاهي ولا هم له سوى امتصاص المعسل وكأنه ترياق الحياة .. هناك الكثير من الوجوه و كثير من الأصوات محصلتها همهمة غامضة يتخللها بين الحين والحين ضحكات عالية من هنا ، و سعال من هناك ، و أصوات قرع الدومينو والطاولة ، وصوت النادل يهتف على زميله بالطلبات من بعيد لإعدادها ....

نظرت لساعتي من جديد ، ثم رفعت عيني في ضيق معيدا إياها لنظرتها الملول في أنحاء المكان ..

"واحد لمون يا برنس وحياتك بس في السريع "

انتقلت بعيني بنظرة روتينية لأتأمل الوافد الجديد .. توقعت أن يكون شابا نظرا لطريقته في الكلام ، ولكنه لم يكن كذلك وهو ما لفت انتباهي اليه بشكل كبير ..

رجلا هو .. امتلأ وجهه بتجاعيد تشي باقتراب الستين منه .. يرتدي ملابس لا تليق بسنه على الإطلاق ، وقد صبغ شعره بالكامل بالأسود .. و إذا أضفت للسابق طريقة جلسته وطريقة تعامله عموما ، فستفهم بالتأكيد الضيق الذي اعتراني عندما شاهدته .. فقد كان مثالا لما أكره من المبالغة .. مبالغة تشرب الليمون و تظن أنها في العشرين ..

وجدته ينهض .. وبدأ يسير نحوي .. لا أظنه جاء ليجلس معي .. من غير المعقول أن يكون قد ترك كل هذا الجمع الغفير كي يأتي ليجلس معي انا بالذات .. هناك احتمال لا بأس به أن يكون متجها للحمام .. أو أن يكون ذاهبا لأي مكان آخر .. و لكن نظرة عينه التي تركزت علي وخطواته الثابتة نحوي جعلتني أدرك أمرا هاما ..

"ايه ياعم قاعد لوحدك وواخدلك جنب كده ليه .. المزة فرقعتك والا ايه "
قالها ضاحكا متخذا كرسيه بجواري .. يبدو أنه ليس متصابيا فحسب بل هو طفيلي كذلك ..

"نعم ؟؟ "

"نعم الله عليك .. انا بس لقيتك قاعد لوحدك وشكلك مفقوع قلت آجي اقعد معاك ندردش شوية و نلعبلنا دورين طاولة والا حاجة .... الطاولة يابني "

وكأن هذا ينقصني !! طاولة أيضا .. ماذا أصنع .. أريد أن أجعله ينصرف ولكن بشياكة قليلا .. ربما كان متصابيا لزجا ولكن لا تنس أنه في عمر والدك ..

"والله يا حاج (ضاغطا أحرف الكلمة الأخيرة) انا بس مستني واحد صاحبي و هو على وصول ان شاء الله "

هو: "يا سيدي على ما ييجي .. ثم ايه حكاية حاج دي .. انا اسمي محسن يا سيدي"

اللعنة ! .. هو مصرّ إذن؟ .. ما العمل .. الشياكة لم تأت بنتيجة ..

"لا ازاي يا (حاج) بس .. حضرتك في عمر والدي وماينفعش أنده لك بإسمك بس .."

هو :" ايوه بس ......................"

"ثم انا مابعرفش العب طاولة !! "

استمر هو في محاولاته للبقاء ، واستمريت بدوري في اثنائه عن ذلك ..و الحقيقة أنني تخليت عن مبدأ الشياكة تماما لأنها لم تؤت ثمارها ،وبدأت في معاملته بجفاف شديد .... ثم بعد فترة ، وبعد أن أتى الليمون الذي طلبه .. ظهر اليأس على ملامحه ، ثم ارتشف رشفة وحيدة من كوبه و نهض وقد ظهر على وجهه حزنا خفيا و مشى مسرعا خارج المقهى ..(سحقا .. من سيدفع ثمن ليمونك الأحمق .. لن أدفع مليما واحدا)

شعرت بشيء من تأنيب الضمير وقتها على ما فعلت .. ربما كان من الأفضل أن أحادثه بشيء أكثر من اللياقة .. ولكن صديقي المنتظر كان قد أتى أخيرا ، فاستكان ذلك الشعور داخلي سريعا لانشغالي بلوم صديقي على تأخره .. وإن لم أترك جليسي السابق يغادر نطاق بصري .. و رأيته قد وقف خارج المقهى معطيا ظهره إياه .. يتأمل شيئا في يده خمنت أنه صورة ما .. ثم نظر لأعلى مطلقا زفرة حارة طويلة .. وهز رأسه يمنة ويسرة في تحسّر واضح و تمتم بشيء ما لم أسمعه .. ثم انصرف سريعا .. لمحت وقتها وكأن ما خمنت أنه صورة قد سقطت من يده أو أنه ألقاها .. لم أكن متأكدا تماما .. ولكني لإسكات ضميري قمت من مكاني وناديت الرجل

"يا حاج .. فيه حاجة وقعت منك"

ظننت أنه لم يسمعني لأنه لم يبد أي رد فعل لما قلت .. ولكنه توقف فجأة واستدار ببطء .. وأدهشني تغير لهجته تماما حتى ظننت أنه شخصا آخر .. و إن كان الآن يبدو أقرب لما هو عليه فعلا ..

"مافيش حاجة وقعت .. أنا اللي رميتها "
ثم توارى عن ناظري سريعا تاركا إياي لدهشتي ..


حكيت لصديقي عم حدث ولم يره .. فأخبرني أن نفس الرجل أتى للمقهى أكثر من مرة و حاول أن يصادق بعض الشباب الموجودين وقتها ، إلا أنهم سرعان ما زجروه ساخرين منه .. بل و أطلقوا عليه لقب الحاج الروش

هممت بقول شيء ما ولكني تذكرت شيئا هاما .. قمت من مكاني واتجهت للمكان الذي وقع فيه ما راهنت أنه صورة .. وقد كانت بالفعل .. صورة باهتة قديمة بالأبيض والأسود تظهر مجموعة من الشباب يقفون صفا واحدا مبتسمين للكاميرا وقد رسم أحدهم بالقلم الأحمر دائرة حول أحد الوجوه ..

"ايه يابني .. بتعمل ايه عندك "

بذهن شارد أجبته "ايوه ايوه جاي اهو "

قلبت الصورة لأجد كتابة على ظهرها ..


1965


رحلة الأقصر وأسوان
من اليمين .. فوزي اليماني .. علي المصري (عجوة) .. العبد لله .. السعيد البشبيشي (المخضرم)

للذكرى الخالدة


ثم بخط صغير لا يكاد يرى بالأسفل يشي بأن من كتبه هو نفس الشخص وإن كان هناك بعض الاختلاف النسبي ..


كلهم ماتوا




قلبت الصورة مرة أخرى وأخذت أتأملها طويلا .. ثم رمقت الطريق الذي انصرف منه "محسن" وقد دمعت عيناي .. وعدت لأركز نظري على الوجه الشاب الذي يتوسط الدائرة الحمراء ..





وجه محسن


التسميات:

 
posted by سيدوفسكي at 3:09 ص | Permalink | 4 comments
6‏/11‏/2008
بالأمس .. الذي مازال قريبا
أشعل سيجارتي الثانية لذلك اليوم بشرفة منزلنا العزيز ، الذي يحتل الطابق الأرضي بالعمارة التي نقطنها .. أسحب نفسا عميقا لأزيد من نسبة النيكوتين السابحة توازيا عبر عروقي مع الدم .. أترك الدخان ينطلق من فمي إلى الهواء لأزيد نسبة تلوث البيئة مساهما في توسيع الثقب المزعوم بالأوزون .. يقولون أننا - بني البشر - قد ساهمنا بشكل ما في ثَقب طبقة الأوزون التي تحمينا من شيء ما لا أذكره الآن للأسف ، وأن الأمور لم تعد كما كانت من قبل .. لا أدري على وجه التحديد الدقة العلمية لهذا الموضوع ،فلست متخصصا في تلك الأمور كما أنني لم أعتد الإيمان بالمسلمّات دون فحص، ولكنني أتفق وبشدة مع شيء واحد هو أن الأمور لم تعد كما كانت من قبل حقا .

بالأمس الذي أراه قريبا ، ويصر الآخرون على مضي عقد ونيف عليه، كنت أقف كما يقف أمامي الآن أولئك الصغار الذين يلعبون ألعابا لا تدري جدواها أو متعتها عند تجاوزك العشرين .. ولا تفهم و أنت في العاشرة لماذا يصر الكبار على نهرك باستمرار أثناء اللعب متعللين بأنه " مش عارفين ننام" أو "كده تعوّر نفسك" أو "كفاية لعب وتعالى اتعشى ونام " .. الآن أقف أنا في ذات الشرفة التي تدليت منها مرارا ، وقفزت خارجا منها وداخلا إليها بدعوى التسلية .. أفكر .. لماذا تضايقني أصواتهم أثناء اللعب ، ولماذا أكره - بشكل ما - وجودهم حولي وأتمنى رحيلهم حتى يتأتى لي الاستمتاع بتوسيع ثقب الأوزون دون ضوضاء ؟

أسحب نفسا آخر .. أتأمل العمارات التي تحيطني من كل جانب مانعة إياك من الاستمتاع بلذة الفراغ المكاني ، اللهم إلا من جزء صغير نسبيا .. أنظر عبره راسما بخيالي ما كانت عليه المنطقة بالأمس الذي - مازلت - أراه قريبا .. لم تكن هناك تلك المربعات الخرسانية من حولي .. ربما لأنها مدينة جديدة فكان الفراغ هو سمتها المميزة .. وربما لأنها كذلك أيضا زحف العمران عليها آتيا على الفراغات واحدا تلو الآخر ، تاركا فراغات من نوع مختلف بداخلي ..لازلت أذكر ذلك المكان المجاور للأرض الأسفلتية التي كنا نلعب عليها الكرة ، والذي كنا نحضر منه الكرة كلما شردت إثر ركلة طائشة من قدم أحدنا .. لازلت أذكر الوقت الذي زلّت فيه قدماي ووقعت على ظهري و قمت وأنا أبكي .. لا أدري حقا لم بكيت .. هل بسبب اتساخ سروالي جراء الوقوع على الأرض الطينية ، أم بسبب حرجي من الوقوع بذلك الشكل أمام أقراني .. المهم أنني بكيت .. والمهم أن المكان الآن مُحتَلّ من قبل عدة من المربعات الخرسانية التي تتدلى من شرفاتها بعض الملابس التي تركت لتجف والخاصة بقاطنيها .. ترى .. هل يعلم أحدهم أي شيء عمّ قلت .. أو أي شيء عمّ لم أقل ..؟
لم تعد الأمور كما كانت حقا ..

نفسا آخر و المزيد من الاتساع للأوزون .. الصبية أمامي يمسكون بشيء مضيء اكتشفت أنه هاتف جوال .. صبية دون العاشرة أو فوقها يتبادلون النغمات وربما صور مغنيين أو ممثلين عبر الأثير مرددين "بلو توث" و "ماسدج" .. أتذكر نفسي وقتها و أنا ألعب "استغماية" أو "السبع طوبات" .. ربما يلعبون هم أيضا ما كنت ألعبه من قبل - وهو ما لم أره في الواقع - .. ولكن لا أدري .. أنظر لهم مرة أخرى فلا يسعنى إلا أن أبتسم بشيء من الحزن ربما ..
لم تعد الأمور كما كانت من قبل ..


الطريق الذي اعتدت قيادة دراجتي فيه .. لم أعد أهوى قيادة الدراجات ..
أين ذهب ولعي بكرة القدم ..
سلاحف النينجا .. كابتن ماجد .. مازنجر .. النوم في التاسعة تمهيدا للاستيقاظ مبكرا من أجل الذهاب للمدرسة ........

نفس السيجارة الأخير .. أترك العقب يهوى على الأرض .. ألقي نظرة خارجية أخيرة على الموجودات حولي وداخلية على المفقودات بداخلي .. أتنهد ببحرارة .. أسمح للدخان بالخروج من صدري ليملأ بدوره الفراغ الهوائي من حولي ..

أغلق باب الشرفة من خلفي ..



التسميات: ,

 
posted by سيدوفسكي at 11:34 م | Permalink | 6 comments